الشيخ محمد تقي الآملي
396
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
أو استحاضة ، ويحتمل أن يكون بعضه حيضا وبعضه الأخر استحاضة . والحكم في هذه الصورة في جميع أنحاء الترديد هو الرجوع إلى الأمارات المشخصة لأحدهما إن كانت أمارة في البين وإلا فالرجوع إلى الأصول الموضوعية إن كانت ، ومع فقدها فالمرجع هو الأصل الحكمي . أما الأمارات المشخصة للحيض فهي ( الصفات ) أي كون الدم بصفة الحيض و ( العادة ) أي كونه في أيام العادة الوقتية ، وعند تحقق أحدهما يجعل الدم عند رؤيته حيضا ويترتب عليه أحكام الحيضية ، و ( قاعدة الإمكان ) عند تحقق شرائطها التي منها عدم كون الدم أقل من الثلاثة وهي تجامع مع الأولين وتفارقهما ، وعند الافتراق يجب عليها الاحتياط بالجمع بين تروك الحائض واعمال المستحاضة إلى ثلاثة أيام ، فإن رأت ثلاثة أو أزيد تجعلها حيضا سواء كان الدم في الثلاثة بصفة الاستحاضة أم لا - حسبما يذكره المصنف ( قده ) في المسألة الخامسة عشر - بخلاف ما ذكره هيهنا ، حيث قال : إذا لم يكن بصفة الحيض ولا في العادة يحكم بأنه استحاضة ، ولعل ما ذكره هيهنا لا يوافق مع ما ذكره في المسألة الخامسة عشر ولعل منشأ الاختلاف هو التأمل في أن الأصل في الدم الخارج من الرحم عند فقد الأمارة على الحيض أن يكون استحاضة ، وقد وقع فيه الخلاف على أقوال : منها ما اختاره صاحب الجواهر ( قده ) وأفتى به في النجاة من أن كل دم بعد العلم بانتفاء الحيض والنفاس عنه ولو شرعا محكوم بكونه استحاضة ، سواء لم يعلم بجرح أو قرح في الرحم أو علم به مع فرض الشك في كونه من دم الجرح أو القرح ، وسواء كان بصفة الاستحاضة أو لم يكن . ومنها ما هو ظاهر الشرائع ونسب إلى غير واحد من الأصحاب من أن الأصل في الدم هو كونه استحاضة بعد العلم بعدم كونه حيضا ولا نفاسا ولا من الجرح ولا من القرح ، فلا يحكم باستحاضة ما يحتمل فيه إحدى من هذه الأمور ، وعند العلم بانتفاء كل ذلك يحكم بالاستحاضة سواء كان أقل من الثلاثة أو أكثر من العشرة